سعد حميد
10
حوارات في أصل العقيدة
الحقّ ، فمنذ البداية كان الهدف المحوري والنّقطة الأساسيّة في بحثي ، هو أصل العقيدة ، والآيات الكريمة جاءت كثيرة في هذا الباب ، ومنها قوله تعالى : ( أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) « 1 » ، وقد جاء الإيمان قبل العمل الصالح في كثير من إشارات القرآن الكريم ؛ وذلك كدلالة على أنّ العقيدة الصّحيحة هي المدخل إلى الهداية والصّلاح ، كما في الآية الكريمة : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) . « 2 » ومن الأمور الّتي وجدت أن نذكرها هنا ، هي أنّ الانتساب إلى دين أو مذهب إنّما يجب أن يكون انتساباً عقائديّاً ، أي يجب أن نؤمن بما نتّبع من فكر ومنهج ، ولا نكون كمن وصفهم الله عزّ وجلّ في كثير من آيات القرآن بأنّهم وجدوا آباءهم على تلك العقيدة ، وهم على آثارهم سائرون وأذكر من تلك الآيات ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) « 3 » ، وفي آية أخرى : ( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) « 4 » ، فهنا يأمرنا الله تعالى على أن نتّبع ما نؤمن به نحن لا ما يؤمن به آباؤنا ، لهذا فإنّ من الواجب على كلّ إنسان أن
--> ( 1 ) . التوبة : 109 . ( 2 ) . الانشقاق : 25 . ( 3 ) . لقمان : 21 . ( 4 ) . الشعراء : 74 .